عبد الفتاح عبد الغني القاضي

73

الوافي في شرح الشاطبية

آلِهَةً وكلاهما في الصافات ، وهي السورة التي فوق ص والسابع : أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ في فصلت . وقوله : ( وبالخلف سهلا ) يعني : ورد عن هشام في حرف فصلت وجهان : التسهيل والتحقيق وليس لهشام تسهيل في الهمزة المكسورة إلا في هذا الموضع . 199 - وآئمة بالخلف قد مدّ وحده * وسهّل سما وصفا وفي النّحو أبدلا المعنى : يعني أن لفظ ( أئمة ) حيث ورد في القرآن الكريم قد مدّ بين همزتيه هشام بخلف عنه ، فله فيه المد وتركه مع التحقيق ، فتكون قراءة الباقين بترك المد . وقوله : ( وسهل سما وصفا ) أمر بتسهيل الهمزة الثانية لنافع وابن كثير وأبي عمرو ، فتعين للباقين القراءة بالتحقيق وقد وقع هذا اللفظ في القرآن في خمسة مواضع : موضع في التوبة فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ، وموضع في الأنبياء : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ، وموضعين في القصص : وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ، وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ، وموضع في السجدة : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا . وقوله : ( وفي النحو أبدلا ) بيان لمذهب بعض النحاة وهو إبدال الهمزة الثانية ياء محضة ، وهذا الوجه وإن ورد عن أهل ( سما ) أيضا ولكنه ليس من طريق كتابنا فلا يلتفت إليه ولا يقرأ به . والخلاصة : أن أهل سما يقرءون بتسهيل الهمزة الثانية من غير إدخال لأحد منهم ، وأن هشاما يقرأ بالتحقيق مع الإدخال وعدمه ، وأن الباقين يقرءون بالتحقيق من غير إدخال . 200 - ومدّك قبل الضّمّ لبّى حبيبه * بخلفهما برّا وجاء ليفصلا 201 - وفي آل عمران رووا لهشامهم * كحفص وفي الباقي كقالون واعتلى يعني : ومدك قبل الهمزة المضمومة قراءة المشار إليهم باللام ، والحاء ، والباء ، وهم : هشام ، وأبو عمرو بخلف عنهما فلهما المد وتركه ، وقالون بلا خلف عنه ، فتكون قراءة الباقين بترك المد ، وقد وقعت الهمزة المضمومة من الهمزتين من كلمة في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم ، قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ في آل عمران : أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ في ص : أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ في القمر ، ثم بين حكمة المد فقال : ( وجاء المد ليفصل ) أولى الهمزتين عن أخراهما . وقوله : ( وفي آل عمران إلخ ) بيان لمذهب بعض أهل الأداء عن هشام وهو أنه يقرأ قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ في آل عمران بعدم الإدخال مع التحقيق كحفص ، ويقرأ في أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ في ص ، أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ في القمر ؛ بالإدخال مع التسهيل كقالون فيتحصل من المذهب السابق ، ومن هذا المذهب أن لهشام في قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ وجهين : التحقيق مع الإدخال وعدمه ، وأن له في موضعي ص و الْقَمَرُ ثلاثة أوجه : التحقيق مع الإدخال ، وعدمه والتسهيل مع الإدخال ، ويؤخذ من هذا أن موضع آل عمران لا تسهيل له فيه على كلا المذهبين .